التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة أصحاب السبت كاملة | العبرة من التحايل على شرع الله

قصة أصحاب السبت كاملة موقع القصة في القرآن الكريم  ورد ذكر القصة في سورة البقرة  {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} الآية 65.  سورة الأعرف  "وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ" الآيات 163-166....

قصة آدم عليه السلام كاملة من القرآن، بداية خلق الإنسان، سجود الملائكة، الجزء الأول

قصة سيدنا آدم عليه السلام: الخلق، والتكريم، والإبتلاء

سيدنا آدم -عليه السلام- 
هو أبو البشر جميعًا وأول نبي من أنبياء اللّه تعالى النبي آدم -عليه السلام-، خلقه اللّه -سبحانه وتعالى- بيديه ليكون خليفة له في الأرض، قال تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" [١]، وخلق له من ضلعه زوجته حواء وأسكنهما الجنة،
 وقد ورد في الحديث الذي رواه أنس بن مالك -رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- قال: "يُجمَع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيُريحُنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون له: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك الملائكة، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا، فيقول لهم: لست هناكم، فيذكر لهم خطيئته التي أصاب" [٢]، وسنذكر في هذا المقال قصة سيدنا آدم وكيف طُرد من الجنة هو وزوجته وقصة ولديه قابيل وهابيل.


قصة سيدنا آدم -عليه السلام-
وردَ في قصة سيدنا آدم أنَّه عندما خلقَ اللّه تعالى آدم -عليه السلام- أخبرَ الملائكةَ بهذا الحدثِ العظيمِ الذي سيغيِّرُ مجرياتِ الأحداثِ في الأرضِ، قال تعالى: "وإذْ قالَ ربُّك للملائكةِ إنِّي جاعلٌ في الأرضِ خَليفةً" [١]، وتكريمًا لهذا الكائنِ الجديدِ أَمرَ اللّه تعالى الملائكةَ أن يسجدوا لآدمَ سجودَ تكريمٍ وتشريفٍ وتعظيمٍ وليس سجودَ عبادة، وقد تكرَّر ذكر أمرِ السجود لآدم في سبعة مواضع في القرآن الكريم لإظهار عظيمِ التكريم لسيِّدنا آدم، ولكن إبليس امتنع عن السجود تكبُّرًا وتعاليًا، قال تعالى: "إلَّا إبليسَ أبَى واستَكبَر وكانَ منَ الكَافرينَ" [٣]، وقال تعالى: "فسجدُوا إلَّا إبليسَ لم يَكُن مِن الساجِدينَ" [٤]، وبرَّر إبليس عصيانه بقوله كما وردَ في القرآن الكريم: "أنَا خيرٌ منهُ خلقتَني من نارٍ وخلقتَه من طِين"[٥]، وقوله: "لَم أكُن لأسجدَ لبشَرٍ خلقتَه مِن صلصالٍ من حَمإٍ مَسنونٍ" [٦]. بعدَ ذلك أتى أمرُ الطرد لإبليسَ من الجنَّة نهائيًا إلى يومِ يُبعثون بسبب عصيانِه ورفضهِ لأمرِ ربِّه، قال تعالى: "قالَ فاهبِطْ منهَا فما يكونُ لكَ أنْ تتكبَّرَ فيهَا فاخرُجْ إنَّكَ منَ الصَّاغرين" [٧]، لكنَّ إبليس رفضَ حكمَ اللّه تعالى وتوعَّد بإغواء أبناء آدم من البشر، فردَّ عليه اللّه -تبارك وتعالى- بقوله: "إنَّ عبادِي ليسَ لكَ علِيهم سلطانٌ إلَّا مَن اتبعَكَ من الغَاوِين" وتلك قصة سيدنا آدم مع إبليس [٨][٩].

خلق الله لسيدنا آدم وحواء -عليهما السلام-
خلقَ اللّه تعالى سيِّدنا آدم -عليه السلام- بيديهِ من طينٍ ثمَّ نفخَ فيه من روحِه وهذا في جميعِ الدياناتِ السماويَّة الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهوديَّة، قال تعالى في كتابه العزيز: "وإذ قالَ ربُّك للملائِكةِ إنِّي خالقٌ بشرًا من صلصالٍ مِن حَمإٍ مَسنون" [١٠]، وقال تعالى: "وبدَأَ خلقَ الإنسانِ مِن طِين"[١١]، وقال تعالى: "فَاستَفتِهِم أهُمْ أشَدُّ خَلقًا أمْ منْ خلَقْنَا إنَّا خَلَقناهُمْ منْ طينٍ لازِبٍ"[١٢]، وفي الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري أنَّ رسول اللّه -صلَّى اللّه عليه وسلم- قال: "إِنَّ اللَّه خَلقَ آدَمَ مِن قبضةٍ قَبضَها مِن جَميعِ الأرضِ، فَجاءَ بَنو آدمَ على قدرِ الأرضِ، جاءَ منهُمُ الأَحمرُ، والأَبيضُ، والأَسودُ، وبينَ ذلكَ، والسَّهل، والحزن، والخشنُ، والطّيبُ" [١٣].

ثم خلق حواء من ضلعه. وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة أنَّ رسولَ اللّه -صلَّى اللّه عليه وسلم- قال: "إنَّ اللّه -جلَّ وعزَّ- لمَّا خلقَ آدمَ، مسَح ظهرَه فجَرَتْ من ظهرِه كلُّ نسمةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ، ونزعَ ضلعًا من أضلاعِه فخلَقَ منهُ حوَّى" [١٤]. وقد وردَ أنَّ طولَه -عليه السلام- كان ستينَ ذراعًا، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "كانَ طُولُ 
آدمَ ستِّين ذراعًا؛ في سَبعِ أَذرعٍ عَرضًا"[١٥][١٦].

الحيرة والمفاجأة التي حدثت في نفوس الملائكة 
هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئًا، لأنهم، رغم قربهم من اللّه، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدًا للّه، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب. لقد خفيت عليهم حكمة اللّه تعالى في بناء هذه الأرض وعمارتها، وفي تنمية الحياة، وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها، على يد خليفة اللّه في أرضه. هذا الذي قد يفسد أحيانًا، وقد يسفك الدماء أحيانًا. عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء، والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

 قصة آدم عليه السلام أبو البشر

وما ندري نحن كيف قال اللّه أو كيف يقول للملائكة. وما ندري كذلك كيف تتلقى الملائكة عن اللّه، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب اللّه. ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه. إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن.

كيف خلق اللّه آدم عليه السلام؟
أدركت الملائكة أن اللّه سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر اللّه سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلاً، فقال إنه سيخلق بشراً من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع اللّه سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانًا مختلفة - ومزج اللّه تعالى التراب بالماء فصار صلصالًا من حمأٍ مسنون. تعفَّن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟


سجود الملائكة لآدم:

من هذا الصلصال خلق اللّه تعالى آدم، سواه بيديه سبحانه، ونفخ فيه من روحه سبحانه، فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلّهم ساجدين له، ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد. فهل كان إبليس من الملائكة؟ الظاهر أنه لا؛ لأنه لو كان من الملائكة ما عصى، فالملائكة لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وسيأتي أنه خلق من نار، والمأثور أن الملائكة خلقوا من نور. ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود. 

أما كيف كان السجود؟ وأين؟ ومتى؟ كل ذلك في علم الغيب عند اللّه، ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئًا. 


جزاء إبليس والطرد من رحمة الله
هنا تحول الحسد إلى حقد، وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). واقتضت مشيئة اللّه، للحكمة المقدرة في علمه، أن يجيبه إلى ما طلب، وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)؛ فليس للشيطان أي سلطان على عباد اللّه المؤمنين.

عداوة إبليس للإنسان
وبهذا يُحدَّد منهجه وتُحدَّد طريقه. إنه يقسم بعزة اللّه ليُغوين جميع الآدميين، لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان، لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم. وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده؛ والعاصم الذي يحول بينهم وبينه، إنه عبادة اللّه التي تخلصهم لله. هذا هو طوق النجاة وحبل الحياة! وكان هذا وفق إرادة اللّه وتقديره في الردى والنجاة، فأعلن - سبحانه - إرادته وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ).

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم، يخوضونها على علم. والعاقبة مكشوفة لهم في وعد اللّه الصادق الواضح المبين. وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان. وقد شاءت رحمة اللّه ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين، فأرسل إليهم المنذرين.

تعليم آدم الأسماء
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه اللّه هذا الكائن البشري، وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا). سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات، سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء تجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزًا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة. وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض. ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات، والمشقة في التفاهم والتعامل، حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه. . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة! الشأن شأن جبل فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس. . . إنها مشقّة هائلة لا تتصور معها حياة! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات.


تعليم آدم الأسماء

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية، لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم، ومن ثم لم تُوهب لهم. فلما علم اللّه آدم هذا السّر، وعرض عليهم ما عرض، لم يعرفوا الأسماء، لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص... وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم، والاعتراف بعجزهم، والإقرار بحدود علمهم، وهو ما علّمهم... ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء. ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ).

أراد اللّه تعالى أن يقول للملائكة إنه عَلِمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما عَلِمَ ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة اللّه، كما عَلِمَ ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف، وهذا أشرف شيء فيه: قدرته على التعلم والمعرفة، كما فهموا السّر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها بالعلم والمعرفة، معرفة بالخالق، وهذا ما يُطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام، وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها، ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.

سكن آدم وحواء في الجنة

اختلف المفسرون في كيفية خلق حواء. ولا نعلم إن كان اللّه قد خلق حواء في نفس وقت خلق آدم أم بعده، لكننا نعلم أن اللّه سبحانه وتعالى أسكنهما معًا في الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة، فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسّرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنّة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك؛ لأنّه لو كانت جنّة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنّة المأوى خلقها اللّه لآدم وحواء. وقال أكثرهم: إنها جنّة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التّسليم في أمرها والتوقف، ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئًا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.

وسوسة إبليس والأكل من الشجرة

كان اللّه قد سمح لآدم وحواء بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكلّ شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربّهما بالابتعاد عن الشّجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغلّ إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغلّ تكوين آدم النفسي، وراح يثير في نفسه ويوسوس إليه: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى). وأقسم إبليس لآدم أنه صادق في نصحه لهما، ولم يكن آدم عليه السلام بفطرته السليمة يظن أن هنالك من يقسم باللّه هكذا، فضعف عزمه ونسي وأكل من الشّجرة هو وحواء.

ليس صحيحًا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسؤولية الأكل من الشجرة. إنّ نص القرآن لا يذكر حواء، إنّما يذكر آدم -كمسؤول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.

http://sirajalanbiya.blogspot.com/2025/12/blog-post_4.html

التوبة وقبول اللّه لها
لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عارياً، وأنّ زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشّجر لكي يغطي كل واحد منهما جسده العاري. ولم تكن لآدم تجارب سابقة في العصيان، فلم يعرف كيف يتوب، فألهمه اللّه سبحانه وتعالى عبارات التوبة: (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (23) (الأعراف). وأصدر اللّه تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.

هبوط آدم وحواء إلى الأرض

وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه الّتي تدركه دائمًا عندما يثوب إليها ويلوذ بها... وأخبرهما اللّه أن الأرض هي مكانهما الأصلي، يعيشان فيه ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.

يتصوّر بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي الّتي أخرجتنا من الجنّة. ولولا هذه الخطيئة لكنّا اليوم هناك. وهذا التّصور غير منطقي لأن اللّه تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون باللّه. كان اللّه تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السّكن في الجنة فكانت ركناً من أركان الخلافة في الأرض، ليعلم آدم وحواء وجنسهما من بعدهما أن الشّيطان طرد الأبوين من الجنّة، وأن الطّريق إلى الجنّة يمر بطاعة اللّه وعداء الشّيطان.


http://sirajalanbiya.blogspot.com/2025/12/blog-post_14.html
الدروس والعِبر من القصة
فضلُ العلم وعلو مكانه
خطر الكِبر والحسد
رحمة الله وقبول التوبة
الإنسان خير يخطئ لكن الخطائين التوابين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة سيدنا آدم عليه السلام الجزء الثاني، وبداية سنة البشر

 الجزء الثاني من قصة آدم عليه السلام الابتلاء والهبوط إلى الأرض وبداية سنة البشر بعد أن هبط آدم عليه السلام إلى الأرض وبدأت رحلة الإنسان الأولى، ظهرت أولى مظاهر الابتلاء بين أبنائه، لتُسجَّل أول جريمة قتل في تاريخ البشرية، وتُوضَع أسس سنن الحياة من طاعةٍ ومعصية، وعدلٍ وظلم، وحياةٍ وموت. في هذا الجزء نستعرض أحداثًا عظيمة شكّلت بداية التاريخ الإنساني، وعلمت البشر دروسًا  خالدة في التقوى، والصبر، والعاقبة. لقراءة الجزء الأول من قصة آدم عليه السلام وما سبق من خلق آدم وحواء وسقوطهما من الجنة، يمكنك متابعة المقال السابق.  https://sirajalanbiya.blogspot.com/2025/12/blog-post_22.html قصة هابيل وقابيل أول جريمة قتل في تاريخ البشرية لا يذكر لنا المولى عز وجل في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض، لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل، حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. كانت حواء تلد في البطن الواحد ابناً وبنتاً، وفي البطن التالي ابناً وبنتاً، فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني. فأراد هابيل أن يتزوج أخت قابيل، إلا أن قابيل ...

رحلة مع أنبياء الله: سيرة، حكمة، وعبر

رحلة إيمانية نرافق فيها أنبياء الله عبر العصور، نتعرّف على قصصهم ودروسهم التي تنير طريق الإنسان حتى اليوم. بسم الله الرحمن الرحيم... نستهل اليوم أولى خطوات رحلتنا الإيمانية الهادئة مع قصص الأنبياء، حيث نعيد استماع القصص المألوفة ونكتشف معاني جديدة تغير مسار حياتنا. ذكر القرآن الكريم خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا، كان كل واحد منهم نورًا في زمانه ورحمة لقومه. سنبدأ من منشأ البشرية، * من آدم عليه السلام، أبي البشر،  ثم إدريس الصابر الصادق.  يليه نوح عليه السلام، صاحب السفينة وقصة الثبات الطويل. ثم هود ورسالته الإصلاحية في قوم عاد،  وصالح الذي جاء بمعجزة الناقة،  ولوط ودعوته للطهارة والنجاة.  وبعده إبراهيم ، خليل الرحمن، وابناه : إسماعيل ، النبي الصابر الذي فداه الله من الذبح، وإسحاق ، النبي المبارك الذي رُزق ذرية صالحة. ثم يعقوب ، النبي الصبور الذي ابتُلي فأعطاه الله الحكمة،  و يوسف صاحب القصة التي تُقرأ بقلوبنا قبل أعيننا، و شعيب صاحب دعوة العدل والحجة القوية لقومه. نواصل مع أيوب ، رمز الصبر،  وذو الكفل البار الصالح،  ثم يونس الذي ...

فضل يوم الجمعة وأهم الأعمال المستحبة للبركة والدعاء

  فضل يوم الجمعة 💙 👇 لقد اختص الله المسلمين بيوم الجمعة، وتعدده على غيره من الأيام، فجعله من أعظم الأيام فضلًا، وأجلها شرفًا، حتى شاء الله للمسلمين ثلاثة أعياد: عيد الفطر وعيد الأضحى ويوم الجمعة.  وقد أكّد الله على فضله عندما قال: (يَا ​​أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ). تَعْلَمُونَ، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّـهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). نستعرض في هذا المقال المتميز الفضائل يوم الجمعة العمل المحبّة التي حثّها الشرع.  ⭐ فضائل يوم الجمعة 1. هو سيد الأيام وأعظمها عند الله ورد في الحديث الشريف: “خير يوم طلعت فيه شمس يوم الجمعة”، مما يدل على مكانة هذا اليوم وفضله العظيم. 2. يوم خُلق فيه آدم ودخل الجنة جاء في النصوص أنه اليوم الذي خُلق فيه سيدنا عليه آدم السلا فيه أُدخل الجنة وفيه أُخرج منها. 3. فيه ساعة إجابة لا يُرد فيها الدعاء ضع يوم الجمعة فرصة لإكثار من...